ابو القاسم عبد الكريم القشيري

4

لطائف الإشارات

وعندما ظهر حقائق التفسير ، أحدث ضجة كبرى ، فقد لقى معارضات شديدة من معاصريه وممن أتوا بعده ، فانّهم بالابتداع والتحريف والقرمطة والتشيع ووضع الأحاديث على الصوفية يقول ابن الصلاح : ( وجدت عن الإمام الواحدي أنه قد صنّف أبو عبد الرحمن السلمى حقائق التفسير ، فإن كان قد اعتقد أن ذلك تفسير فقد كفر ) وقال الذهبي في « تذكرته » : أتى السّلمى في « حقائقه » بمصائب وتأويلات للباطنية نسأل اللّه العافية تذكرة الحفاظ ج 3 ص 249 . ووصفه ابن تيمية بالكذب : ( منهاج السنة ج 4 ص 155 ) . وعدّ السيوطي تفسيره ضمن التفاسير المبتدعة معللا لذلك بقوله : « . . . . وإنما أوردته في هذا القسم لأنه غير محمود ( طبقات المفسرين للسيوطي ط ليدن سنة 1839 ص 31 ) . أما إخوان الصفا الذين يحشرهم جولد تسيهر ضمن مفسري الصوفية في كتابه ( مذاهب التفسير الإسلامي ) ، فهم أولا غير صوفية وإنما هم جماعة من المشتغلين بالفلسفة ذوى أغراض بعيدة خبيثة ، ضمت صفوفهم لفيفا من الناس مختلفي النزعات والثقافات حتى كان من بينهم ملاحدة ، فإحالتهم على الصوفية تجن على الحقيقة وعلى التاريخ وعلى التصوف ، ولسنا نبرىء جولد تسيهر من ذلك - مع تقديرنا لكتابه القيّم . وحتى القرن الخامس الهجري لا نجد كما يقول صاحب ( تاريخ أدبيات در إيران ) : « أهمّ من حقائق السلمى ولطائف الإشارات للقشيرى وتفسير سورة الإخلاص للغزالي » [ تاريخ أدبيات در إيران للدكتور ذبيح اللّه صفا ( مكتوب بالفارسية ) فصل التفسير صفحة 256 ، 257 ] . وبعد ذلك بنحو قرن نلتقى بتفسير ابن عربى الذي هو قبل كل شئ مطعون في نسبته إليه ، وفي ذلك يقول الشيخ محمد عبده ( اشتبه على الناس فيه كلام الباطنية بكلام الصوفية ، وينسبونه للشيخ الأكبر محيي الدين بن عربى ، وإنما هو للقاشانى الباطني الشهير ) ويضيف الأستاذ الإمام ( وفيه من النزعات ما يتبرأ منه دين اللّه وكتابه العزيز ) تفسير المنار ج 1 ص 18 ) .